شمس الدين الشهرزوري
664
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فيتخصص استعدادهم بقبوله من الذوات المجردة العالية . واعلم أنّ القوة المتخيلة خلقت بالطبع محاكية لهيئات إدراكية كمحاكاة الفضائل والخيرات بالصور الحسنة « 1 » الجميلة ومحاكاة الرذائل والشرور بالصور المذمومة القبيحة ، أو لهيئات مزاجية كمحكاكاة غلبة السوادء ؛ بالألوان السود وغلبة الصفراء بالألوان الصفر ، وكذا باقي الأخلاط بما يليق من ألوانها . وهي مع ذلك سريعة الانتقال من الشيء إلى ضدّه أو مناسبه أو شبيهه ؛ ولتخصص كل واحد من هذه الانتقالات سبب جزئي غائب عنّا لا يمكننا تحصيله . وهذه القوة لو لم تكن على هذا الطبع لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات « 2 » الأفكار « 3 » بتحصيل الحدود الوسطى وفي تذكر الأمور المنسية والمصالح الجزئية التي ينبغي أن تفعل وأن لا تفعل ؛ وهذه القوة المتخيلة جبلت على الحركة لا تفتر ليلا ولا نهارا فكل سانح خارجي أو باطني فهو محرّك لها إلى هذا الانتقال المذكور . اللّهم إلّا أن ينضبط عندها الشيء الذي انتقلت إليه ، فحينئذ لا تنتقل إلى غيره زمانا ما . وللضبط سببان « 4 » : أحدهما ، قوة للنفس تعارض النفس « 5 » تعارض السانح وتوقف التخيل على ما يشتهيه ويريده وتمنعه عن التجاوز إلى غيره ، كما يكون للفضلاء من الحكماء عند شرورعهم في أفكار هم ، وكذلك لأهل الرأي الرصين والتدبير اللطيف عند تفكر هم في الأمور المهمة . والسبب الثاني ، شدة ارتسام الصورة في الخيال وقوة انتقاشها فيه ، فإنّ ذلك من الأسباب الصارفة للخيال عن الانتقال إلى غيره ، كما هو الحال « 6 » في الحواس بالنسبة إلى محسوساتها ؛ فإنّ الحس إذا شاهد صورة عجيبة أو حالة
--> ( 1 ) . ش : الحسية . ( 2 ) . ش : سبب جزئي غائب عنّا لا يمكننا تحصيله . . . الطبع لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات . ( 3 ) . ش : للأفكار . ( 4 ) . ن : شيئان . ( 5 ) . ن : النفس . ( 6 ) . ش : للخيال .